القصة
خريف ٢٠٠٧: مدينة “مافيتسك”.. مرافئُ تتنفسُ قُتار المصانع. في غمرةِ الألفيةِ الجديدة؛ حيث تتقاطعُ عوالمُ الـ “إيمو” والـ “قوط”، يسودُ صقيعُ المعدنِ ووطأةُ السلاسل، وتتوارى هشاشةُ المشاعرِ خلفَ دروعٍ من الدانتيل والحديد. طريقٌ بلونِ الرمادِ يمتدُّ صَوبَ فاجعةٍ أخرى، صوبَ جثّة جديدة، وصوبَ صدعٍ جديدٍ في مرآة المدينةِ المهشمة. «أميرةُ العتمةِ لا تُولدُ بل تُصاغ»، هكذا همست.. «تُصاغُ فوق مذبحِ القربان، وعندها فقط يشتعلُ نورٌ أزليّ في حدقاتِ الموتى؛ نورٌ لا يكترثُ إن كنتِ تتخبّطين في الرمق الأخير، أم استسلمتِ لبرودةِ الموتِ يا ماريا». وعلى جدارِ معهدٍ فنيٍّ بائس، وفوق ركامِ العبثِ والشتائم، خُطَّت “العينُ القديمة”؛ تلك العين التي ارتشفت أثر كلِّ قدمٍ وطئت عتبتها. الفرارُ مستحيل. لا مفرَّ من دحرجةِ “صخرةِ سيزيف” في أوردةِ المدينةِ الشاحبة، وتنقشَ على جدرانها؛ لا وسومًا من فنّانِ شوارع هائم الشغف، بل تكتُّلاتٍ من اللوحات الفنّية بدماء شرايين مضرّجة… عن حقيقةِ الحبِّ، عن الذات، عن أولئك الذين لم يروا فيكِ إلا ذبيحةً مستباحة. وأحيانًا، لا يبقى لكِ إلا الضحكُ بهستيريةٍ من فرط ما ترينه من عبث.. كأنَّ المصحةَ العقليةَ هي مأواكِ.. وملاذكِ الوحيد الأنسب. يتوهمُ الورعون وجودَ الملائكةِ والشياطين، ولكن.. ماذا لو كان “إبليس” يختبئُ في إهابِ فتاةٍ مسيحية، في عالمٍ يكتفي فيه الجميعُ بلعبِ دورِ الشرير؟
- 1 مايو 1, 2026